هل هناك جدوى من الألعاب؟ و هل الألعاب مضيعة للوقت؟ و هل يمكن أن نفيد أمتنا بالألعاب؟

بالطبع قد يظن الكثير منكم أني أعطي للموضوع أكثر من حقه : ما دخل الألعاب و ما دخل أمتنا ؟ و لماذا نحاول إضفاء أهمية خاصة على الألعاب؟

و للإجابة على كل هذه الأسئلة علينا في البداية أن نعرف ما هي "اللعبة" – بالطبع ألعاب الفيديو- ثم نقدم بعض وجهات النظر الشائعة بخصوص الألعاب, بعد ذلك نقوم بعمل دراسة مفصلة حول فوائد الألعاب و أضرارها, لنحصل في النهاية على الإجابة النهاية: ما هي أهمية الألعاب؟

ألعاب الفيديو

 التعريف الابتدائي لـ لعبة الفيديو

كلمة "لعبة" تعني نشاط تفاعلي حركي غير جدي نقوم به بغرض التسلية و الاستمتاع, و كلمة " فيديو" تعني أن هذا النشاط لابد أن يتم بواسطة وسيلة إلكترونية سواء أكانت هذه الوسيلة طرف مباشر ( مثلاً تلعب ضد الجهاز) أو طرف غير مباشر ( تلعب على الجهاز مع شخص آخر أو عن طريق الشبكة), و جملة "ألعاب الفيديو" تعني نشاط تفاعلي يقتصر غالباً على استخدام اليدين ( بالإضافة بالطبع إلى الذهن و الإبصار إلخ من الحواس) للتعامل مع وسيلة إلكترونية بهدف الاستمتاع و التسلية...

التعريف البرمجي لـ لعبة الفيديو

لعبة الفيديو تعني ملف و سائط متعددة يتضمن غالباً صور,أصوات,عروض مع مزيج خاص من الرسوميات و اللقطات تعطي للمستخدم الإحساس بالأماكن و العقبات و الأعداء إلخ, بالإضافة إلى القدرة على الاستجابة لأوامر معينة من المستخدم مما يعطي للمستخدم قدر خاص من المتعة و التحدي , بمعنى آخر لعبة الفيديو تمثل خلاصة تضافر الوسائل السمعية و البصرية

تعريفات أخرى؟

هناك تعريف أخير سنضعه لألعاب الفيديو و هو يوفق بشكل كبير بين التعريفين السابقين, لكن من الأفضل تأخيره قليلاً حتى نعرف المزيد من المعلومات عن الألعاب

هذه هي أهم وجهات النظر الشائعة تجاه الألعاب في بلادنا

نظرة الجيل القديم

من المؤكد أنك تعرضت للكلام و التقريع من أحد أقاربك المتقدمين في السن لأنه شاهدك مثلاً تلعب على الPS أو الGC و تضايقت من هذا , في الحقيقة يجب ألا تلقي اللوم كثيراً على أفراد هذا الجيل و تتهمه بالتخلف و الرجعية لأنك إذا عرفت وجهه نظره ستشعر أن لديه الكثير من الحق في هذا

هذا الجيل ينظر إلى الألعاب على أنها وسيلة للتسلية و إضاعة الوقت فقط ( أي من منظور التعريف الابتدائي ) بالإضافة ما يسببه طول اللعب من إرهاق نفسي و عصبي و بصري إلخ , و إذا كنت تزعم أن الألعاب مفيدة و تحمل الكثير من المعلومات و أنك تستفيد من هذا , لماذا لا تذهب لقراءة كتاب أفضل لك؟

نظرة الجيل الجديد

هذه هي نظرة أغلبنا للألعاب : نحن نرى أن الألعاب وسيلة ترفيهية تقدم تحديات ,معلومات, صعوبات ذهنية مختلفة بالإضافة إلى عوالم من الخيال و التشويق لن تنجح مثلاً الكتب أبداً في تقديمها, هذا يعني أن الألعاب تعمل على إمدادنا بالمتعة و تزيد من ذكاءنا , و الدليل على ذلك أنه يمكنك قياس ذكاء أي طفل بدرجة تعامله مع لعبة معينة : الطفل الذكي سيحاول تفادي العقبات و التقدم في اللعب و الطفل الأقل ذكاءاً سيستمتع فقط بتحريك الشخصية هنا و هناك , فكيف يمكن السخرية منا الآن؟

هذه النظرة تتفق مع التعريف البرمجي و الابتدائي معاً

أيهما النظرة الصائبة؟

في الحقيقة كلا النظرتين تحملان قدر من الصواب و قدر من الخطأ , و ستلاحظ أن كلا النظرتين تركزان على تأثير الألعاب كوسيلة تسلية فقط ( سواء كانت وسيلة تسلية لافائدة منها كنظرة الجيل القديم أو وسيلة تسلية مفيدة كنظرة الجيل الجديد) و تغفلان تأثيرها كوسيلة إعلامية ثقافية, سنتناول النظرة الصائبة التي يجب أن ننظر بها إلى الألعاب و كذلك تأثير الألعاب كوسيلة إعلامية بعد قليل , و لكن في البداية علينا تناول الألعاب كوسيلة تسلية حتى نفند كلا النظرتين السابقتين

الألعاب كوسيلة تسلية:

عندما نتكلم عن الألعاب كوسيلة تسلية فإننا نتكلم عن علاقة الألعاب بالفرد الواحد أكثر من كلامنا عن علاقتها بالمجتمع ككل , لأنك ستلاحظ أن تأثير الألعاب من هذ ناحية سواء بالإفادة أو الإضرار- و على الرغم من أننا نهتم بالألعاب فقط كوسيلة تسلية- طفيف جداً و من الصعب أن يصل إلى كامل المجتمع

سنبدأ من الآن حصد فوائد و أضرار الألعاب بالتفصيل , و سنحاول بإذن الله أن نذكر جميع هذه الفوائد و الأضرار

تأثير الألعاب على الفرد الواحد

من الناحية الذهنية

ليس هناك خلاف أن ممارسة أغلب الألعاب تثير الذهن و تنمي العقل, هناك ألعاب تعلمك الدقة و الملاحظة و تقدم لك الكثير من الألغاز مثل Resident Evil و Silent Hill ,و هناك ألعاب تعلمك سرعة التصرف مثل Medal of honor و Counter strike إلخ

من هذه الناحية فالألعاب تحقق فائدة , و لكن لاحظ أن هذه الفائدة تكون تراكمية و بنسب طفيفة, فلا تظن مثلاً أنك إذا لعبت Resident Evil عشر ساعات كل يوم لمدة أسبوع سيزداد ذكاءك بمقدار درجة أو اثنتين

من الناحية العصبية

تختلف بالطبع الناحية العصبية عن الناحية الذهنية , فالناحية الذهنية تمس العقل أما الناحية الذهنية تمس النفس, و من الخطأ الظن أن كثرة ممارسة الألعاب تريح الأعصاب , فالواقع أن معظم الألعاب الإلكترونية – حتى الألعاب الرياضية مثل WE– تتضمن شداً عصبياً , و بالتالي يمكنك ممارسة اللعبة كترفيه حتى حد معين, لكن إذا زدت عن هذا الحد سترهق أعصابك و سترهق نفسك, و بالطبع يختلف هذا الحد من لعبة لأخرى

إذن من هذه الناحية فالألعاب تحقق فائدة و ضرراً في نفس الوقت

من الناحية النفسية

جميع الدراسات تؤكد أن للألعاب ضرراً خاصاً من الناحية النفسية , هذا الضرر يتمثل في أن من يكثرون من ممارسة الألعاب تتبلور لديهم شخصية انطوائية و منعزلة , ستجد أن هؤلاء لا يحسنون التعامل مع المجتمع و يرتبكون دائماً في أغلب المواقف , السبب في ذلك أن الألعاب تشدك للبقاء في المنزل و تبقيك في بيئة منعزل فتبعدك عن البيئة الخارجية شيئاً فشيئاً, و لكن هذا بالطبع لا ينطبق على من يمارسون الألعاب الجماعية في الNet café أو في محلات اللعب العامة

إذن من هذه الناحية فالألعاب تحقق ضرراً, و لكن مثل تأثير الألعاب من الناحية الذهنية فهذا الضرر تراكمي و يكون بنسب تدريجية طفيفة.

من الناحية الجسمانية و الحسية

يمكن القول أن الألعاب الإلكترونية هي من أقل أنواع الألعاب حاجة إلى مجهود عضلي أو جسماني , لكن في نفس الوقت هذا المجهود لا يحقق أي نفع أو فائدة كما تحققه ألعاب أخرى مثل الألعاب الرياضية, و من ناحية أخرى فهو مجهود بسيط قلما يحقق ضرراً ملموساً

لكن إذا نظرنا إلى المجهود الحسي ( البصري, السمعي, الشمي إلخ) سنجد أن الألعاب ترتبط تقريباً بالمجهود البصري فقط , و هذا المجهود بالطبع لا يحقق نفعاً بل أنه يمكن أن يحقق ضرراً , لكن في ظل ظهور نظرات حفظ النظر و حافظات الشاشة إلخ فيمكننا القول أنه حتى مدمني الألعاب الذين يلعبون لأكثر من سبع ساعات يومياً يمكنهم تجنب هذا الضرر بنسبة 99% فيتحول بذلك إلى ضرر تراكمي بسيط جداً

إذن يمكن القول أن الألعاب من الناحية الجسمانية و الناحية الحسية لا تحقق نفعاً و لا تحقق ضرراً

الآن و قد عددّنا تقريباً جميع مزايا و عيوب الألعاب كوسيلة تسلية , فإنه يمكننا القول - إذا توقفنا عند هذا الحد- أن الألعاب لا تحمل لنا فائدة كبيرة , و أن نظرة الجيل القديم صحيحة بخصوص أننا يمكننا الاستغناء عن الألعاب بأي وسيلة تسلية أخرى مثل الرياضة أو الشطرنج مثلاً , و أن الألعاب لا تستحق كل هذا الاهتمام الذي نوليه لها, لكن في الحقيقة وظيفة الألعاب الآن تتعدى كونها مجرد وسيلة تسلية , و الدليل على ذلك-الألعاب كونها تأتي إلينا بلغة مختلفة فإنها تساعد على صقل إجادتنا لهذه اللغة و خاصة تلك الألعاب التي تحتوي على الكثير من المقاطع السينمائية و الملفات المقروئة

صحيح أن نجاح الألعاب كوسيلة إعلامية في تقديم عوالم خيالية واسعة مليئة بالإثارة و المتعة و التشويق لا يحقق فائدة فعلية كبيرة, لكن هذا النجاح ساعد كثيراً على رواج الألعاب بين جميع الفئات العمرية و جميع الطبقات, و بالتالي فإن أي معلومة ستتضمنها لعبة معينة ستنتشر بشكل أوسع بكثير من ورودها في كتاب معين , و هذا يظهر بصفة خاصة في الألعاب التي تركز على أحداث حقيقية كلعبة تاريخية مثل Medal of honor , و لك أن تتصور عدد الذين عرفوا معلومات عن أحداث الحرب العالمية و شاطيء أوماها و أنواع الأسلحة المستخدمة في هذه الحرب من خلال تلك اللعبة

بعض الجهات لا تستخدم الألعاب إطلاقاً كوسيلة تسلية بل كوسيلة لتقديم محاكاة حقيقية للواقع,مثلاً الجيش الأمريكي يقوم بتصميم ألعاب حربية خاصة و ألعاب استراتيجية تشبه الواقع تماماً لتدريب الجنود على المعارك الحقيقة, و الوكالات الفضائية و وكالات الطيران تستخدم ألعاب خاصة تقدم تجربة طيران افتراضية لتدريب طياريها إلخ

كما نرى فهذه النقاط كنا نغفلها تقريباً عند حديثنا عن الألعاب, و بما إنها نقاط مهمة فوجب علينا أن نضع تعريف جديد للألعاب                                                              

التعريف الحقيقي لعبة الفيديو

لعبة الفيديو هي وسيلة إعلامية خاصة تتفق مع باقي الوسائل السمعية و البصرية بأن المستخدم يتفاعل معها بشكل ذهني و تتميز عن هذه الوسائل بأن المستخدم يتفاعل معها أيضاً بشكل جسماني ( عن طريق اليدين) و تكون له القدرة في تقرير الأحداث و بالتالي فهي تفرض على المستخدم مستوى أعلى من التركيز, و اللعبة الإلكترونية في ظاهرها وسيلة تسلية لكنها كأي وسيلة إعلامية أخرى تحمل بين طياتها ثقافة مصمميها و أفكارهم و معتقداتهم , كما يمكن استخدامها كوسيلة لتقديم محاكاة حقيقية للواقع

النظرة الصائبة لألعاب الفيديو

في ضوء التعريف السابق فإن نظرتنا للألعاب يجب ألا تقتصر على كونها وسيلة تسلية فقط و يجب أن نضع في حسباننا تأثير الألعاب كوسيلة إعلامية ثقافية

الألعاب كوسيلة إعلامية

في البداية ما معنى "وسيلة إعلامية" ؟ الوسيلة الإعلامية هي تلك الوسيلة التي تحمل أفكار معينة و تعرض من خلال و سائل الإعلام المختلفة ( التلفاز, الشبكة, إلخ) على جمهور عريض من الناس مثل الأفلام و الأغاني و المسلسلات والألعاب فتضمن التأثير في المجتمع بشكل كبير, و بالتالي فعندما نتحدث عن الألعاب كوسيلة إعلامية فنحن نتحدث عن تأثير الألعاب على المجتمع بأكمله بما تحمله تلك الألعاب من ثقافة خاصة بها

تأثير الألعاب على المجتمع

في الحقيقة تحتل الألعاب المرتبة العالمية الرابعة بعد كل من الأفلام و الأغاني و كرة القدم في قائمة أكثر وسائل الإعلام شعبية و انتشاراً بين أفراد المجتمع , مما يدلك عن مدى أهمية الألعاب كوسيلة إعلامية فعالة في المجتمع , و على الرغم من ذلك نجد أن نرصيدنا نحن العرب في مجال الألعاب يقرب من الصفر % من نسبة الألعاب المنتشرة في الأسواق الآن

و اعتقد أنك تدرك الآن سبب ذلك : نحن العرب – و أكررها- ننظر دائماً للألعاب على أنها وسيلة تسلية فقط و لا نحاول أن ننتقل من خانة اللاعبين إلى خانة المصممين في حين أننا نجد أمم أخرى مثل اليابان و أمريكا يبذلون قصارى جهدهم – و خصوصاً أمريكا- لنشر ألعاب تحمل ثقافتهم الخاصة , و بالطبع هذه الثقافة لا تناسبنا نحن العرب خصوصاً من بلد ضد الإسلام مثل أمريكا تحاول دائماً الإساءة للمسلميين, لذلك يتوجب علينا صد هذا الغزو الثقافي بأن يكون لنا وسائلنا الإعلامية الخاصة التي تحمل أفكارنا – و ليس أفكار غيرنا كما هو الحال الآن في أغلب الأفلام و الأغاني - لكن الجيد في الأمر أن الألعاب العربية رغم أنها قليلة جداً إلا أن أغلبها يتجه الآن نحو الدين و الوطن مثل تحت الحصار و أسد الفلوجة

اعتقد الآن أننا أعطينا هذا الموضوع حقه و اعتقد أنه حان الوقت لوضع الجواب النهائي لسؤالنا: هل الألعاب مهمة؟؟

الإجابة: نعم الألعاب مهمة للغاية لكونها إحدى أهم وسائل الإعلام في العالم الآن , لكن إذا لم نتحول من جهاز استقبال إلى جهاز إرسال و لم نبدأ بأخذ خطوة جدية في صنع ألعابنا الخاصة و ظللنا ننظر إلى الغير و هم يفعلون ذلك فاعتقد أن أهمية الألعاب بالنسبة لنا ستقتصر على كونها وسيلة تسلية - لإمضاء بعض الوقت- تساعد على تنمية عقولنا ( إذا لم نسرف في ممارستها ) و قد نحصل منها على بعض المعلومات المفيدة ( إذا حن الغرب علينا بذلك) و قد تساعدنا على تحسين لغتنا الأجنبية

ما مدى أهمية الألعاب في حياتنا؟؟؟

الإجابة: إذا كانت الألعاب مهمة لكونها وسيلة إعلام فإنها – كأي وسيلة إعلام – يجب ألا نسرف في استخدامها , فالألعاب يجب ألا تمنعنا مثلاً من ممارسة الإطلاع و القراءة, و خصوصاً أن جميع الألعاب المتوافرة حالياً– الألعاب الغربية و اليابانية- مهما كانت لا يمكن أن نضمن أن جميع أفكارها بنّاءة , و لا تنسى أيضاً أن الألعاب نفسها تستمد أفكارها و قصتها و معلوماتها من الكتب و عقول المفكرين و المبدعين , و بالطبع يجب ألا تعيق الألعاب بأي حال من الأحوال أداء الواجبات المطلوبة منا سواء كانت واجبات دينية أو الواجبات المطلوبة منا في العمل أو المدرسة أو الجامعة أو حتى الواجبات الرياضية و البدنية .